الطبراني
48
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إِلَى الْهُدَى ) قيل : كان أمّه وأبوه يدعوانه إلى الإسلام ، وكان الشياطين والكفّار يزيّنون له الكفر إلى أن منّ اللّه عليه بعد ذلك بقبول الإسلام . وقوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ ؛ أي قل لهم : إنّ دين اللّه هو الإسلام ؛ وأمرنا لنخلص العبادة ؛ : لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) . قوله عزّ وجلّ : وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ ؛ عطف على قوله : لِنُسْلِمَ ؛ أي أمرنا لنسلم ؛ فقيل لنا : أسلموا وأقيموا الصلاة بركوعها وسجودها ، ( وَاتَّقُوهُ ) أي اتّقوا سخطه ؛ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) ؛ أي تجمعون يوم القيامة . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ؛ أي لإقامة أمر الحقّ ؛ وهو الثواب والعقاب في الآخرة ، ولم يخلقها باطلا لغير شيء ، وقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ؛ أي وخلق الخلائق يوم يقول كن فيكون . وقيل : معناه : واتّقوه يوم يقول كن فيكون . وقيل : واذكروا يوم يقول ليوم القيامة : كن فيكون مكوّنا بإذن اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ؛ أي الآخرة « 1 » في أمر يوم القيامة حقّ كائن لا محالة ، وله الملك يومئذ . وتخصيص ذلك اليوم بالملك ؛ لأنّ اليوم الذي لا يظهر فيه من أحد سوى اللّه نفع ولا ضرّ كما قال اللّه تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 2 » . والصّور : قرن ينفخ فيه إسرافيل نفختين ؛ فتغشى الخلائق كلّهم بالنفخة الأولى ؛ ويحيون بالنفخة الثانية ، فتكون النفخة الأولى لانتهاء الدّنيا ؛ والثانية لابتداء الآخرة « 3 » . قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ؛ أي وعالم ما غاب عن العباد وما علموه ؛ وَهُوَ الْحَكِيمُ ؛ في أمره ، الْخَبِيرُ ( 73 ) ؛ بأعمال عباده .
--> ( 1 ) في المخطوط : ( أي حرة ) ويبدو أنه تصحيف ، كما سيوضحه المصنف رحمه اللّه . ( 2 ) الانفطار / 19 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10467 ) عن ابن عباس بمعناه .